مَـنْ بالصُدُودِ ومَــنْ بالعَـذْلِ أغـــــراكِ *** حتّـــى تناسيــتِ صبًّا ليـــس ينساكِ
لَــوْ بـرَّحَ الوجـدُ بالأحشـاءِ ما بَــرِحَتْ *** بالبغــــــي منكــــرةً للوجـــدِ عيناكِ
في النفسِ منكِ ولا أُخْفيكِ ما شَرَحَتْ *** عينــــايَ أيسرَهُ في مدمعي الباكِي
قَـــدْ كُنتُ أحسبُ أنّ العينَ مفضيـةٌ *** دونَ اللســــانِ بما قَدْ شَفَّ مُضْنَاكِ
واضرَّ قلبـــــاهُ من عينيَّ إذ طَمَحَتْ *** منـــكِ لما فيـــهِ تعذيبي وإهلاكي
إنّي أعــذتُ فــؤادي مــن مَقَاتِلِــهِ *** فلْتَرْحَـمِـيـه فقــد كثَّــــرتِ قــتلاكِ
واللهِ ما خَشِيــتْ روحِـــي بقربكمو *** وِرْدَ الهلاكِ ولكـــنْ وردَ إشــــراكِ
كلّا ولا سألتْ نــقضًا لِمَا حَكَمَتْ *** بــــــهِ علــــيَّ بغيرِ القسطِ عيناكِ
حُمِّلْتُ منكِ شديدَ الذُّلِ ما عَيِيَتْ *** نفسي ورُوِّيـــتُ أن الصبرَ أعيــاكِ
لا تعجبي من فؤادٍ أنتِ مُنْيَتُـــــهُ *** حلَّاه بالصبرِ مَنْ بالحُسْنِ حَلَّاكِ
فلتنصفيه فما أضناهُ قبلُ هـــوىً *** ولا درى الحبَّ حقًا قبلَ مـــرآكِ
أو أخبريهِ إذا ما شئتِ عاتبـــــةً *** مَنْ مثلُهُ من جميعِ الخلقِ يهواكِ
يا حظَّ نفسي ومحيايَ ومسألتِـــــي *** ومَنْ بها الشغلُ في سُكْرِي وإدراكي
إنَّ المحــــبَّ الــذي صيرتِـــــهِ مثلًا *** يشفيهِ - لو زارَهُ طـيـفًا مُـحَـيّـــــاكِ
فلتعـرضـي عنــه أو فلتعذليــه قلىً *** ما بالصُــدُودِ ولا بالعَــــذْلِ ينســـاكِ
((وليد الأموي))
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق