{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ
بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ
خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}(البقرة-54).
(قوم)
منادى مضاف منصوب وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم المحذوفة
للتخفيف. واختلف في نحو(قومي) و(غلامي) أهو من المعربات أو المبنيات؟ قال بعضهم:
ليس معربًا وليس مبنيًا. وقسموا الأسماء على ذلك إلى ثلاثة أقسام: معرب، ومبني،
وما ليس معربًا ولا مبنيًا. والراجح أنه من المعربات.
(إنكم
ظلمتم أنفسكم) مستأنفة = لا محل لها من الإعراب؛ لأنها جواب النداء.
(باتخاذكم)
الباء بمعنى اللام أي لاتخاذكم العجل، أو هي سببية أي ظلمتم أنفسكم بسبب اتخاذكم
العجل. أو هي بمعنى الآلة وكأن المراد : ظلمتم أنفسكم بآلة هي فعل اتخاذ العجل من
قبلكم.
(فتوبوا)
الفاء عاطفة على (ظلمتم).
(أنفسكم)
مفعول به، والكاف مضاف إليه.
(ذلكم
خير) أي القتل أو التوبة، والجملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب.
(فتاب)
الفاء عاطفة على محذوف والتقدير: فعلتم ما أمرتم به فتاب عليكم. قال الطبري في
تفسيره:" وقوله:(فتاب عليكم)، أي: بما فعلتم مما
أمركم به من قتل بعضكم بعضا. وهذا من المحذوف الذي استغني بالظاهر منه عن المتروك
. لأن معنى الكلام: فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ، ذلكم خير لكم عند بارئكم ،
فتبتم، فتاب عليكم. فترك ذكر قوله:"فتبتم"، إذ كان في قوله:(فتاب عليكم)
دلالة بينة على اقتضاء الكلام فتبتم".
====
فائدة في معنى بارئكم
قال الطبري في التفسير:" هو
من"برأ الله الخلق يبرؤه فهو بارئ" . و"البرية": الخلق. وهي"فعيلة"
بمعنى"مفعولة" ، غير أنها لا تهمز. كما لا يهمز"ملك" وهو من"لأك"
، لكنه جرى بترك الهمزة كذلك قال نابغة بني ذبيان:
إلا
سليمان إذ قال المليك له*** قم في البرية فاحدُدْها عن الفَنَد
وقد قيل: إن"البرية" إنما لم تهمز لأنها"فعيلة"
من"البَرَى" ، والبَرَى: التراب . فكأن تأويله على قول من تأوله كذلك أنه
مخلوق من التراب.
* * *
وقال بعضهم: إنما أخذت"البرية" من قولك"بريت
العود". فلذلك لم يهمز .
* * *
قال أبو جعفر: وترك الهمز من"بارئكم"
جائز ، والإبدال منها جائز. فإذ كان ذلك جائزا في"باريكم" فغير مستنكر أن
تكون"البرية" من:"برى الله الخلق" بترك الهمزة"انتهى
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق