الانتصاف من الشتاء

الانتصاف من الشتاء

قفي يا بنت يوشع دفئينا
وألقي من ضيائك ما يقينا

فهذا البرد أعيانا غطاء
وقد ضر المسافر والقطينا

وحبب للنفوس لقاء صيف
وإن عشنا به متعذبينا

وأعجزنا عن الأعمال مما
تقيدنا الثياب وتعتلينا

وباعدنا عن الأصحاب حتى
لقينا من تذكرهم حنينا

إذا ما قلت يا نفسي هلمي
إلى الأصحاب عدت ذا جنونا

وأهلي قد تفقدهم فؤادي
فلم أسمع لساهرهم رنينا

إذا جن المساء دنوا وراغوا
إلى غرفاتهم متسارعينا

وقد جمعوا على الأجساد حملا
يأن لحمله العاتي أنينا

وقد كظموا الأسافل والأعالي
فلم يبدوا الظهور ولا البطونا

فلم أر من مغطاهم ذراعا
ولا وجها يرى إلا دفينا

وقد نبئت أن البرد آذي
بصولته عراة المسلمينا

وأن الودق يغتال البوادي
ويرجم باسقات الزارعينا

فصرت إذا رأيت السحب تعدو
أسأت بها المقالة والظنونا

فإن تكو الضلوع ضرام وجدي
فما يكوي ضلوع الآخرينا!

وإن أبطلت ليلي في منام
فكيف يكون ليل القائمينا؟

وإن أثقلت بالأثواب جسمي
فمن يكسو جسوم المعوزينا؟

وإن أحز المعاطف والمدافي
فمن يهب المشرد والسجينا؟

فهيئ يا إله الناس دفئا
تعم به ربوع الطيبينا

وليد الأموي
اثنين
٢٠١٣/١٢/١٦

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق